كمال الدين دميري
553
حياة الحيوان الكبرى
ينجو ، كما قالوا : ذهب يتغوط كل ذلك هربا من أن يقولوا ذهب إلى الخراء . وقد وصف بعض الشعراء بنات وردان حيث قال : بنات وردان جنس ليس ينعته خلق كنعتي في وصفي وتشبيهي كمثل أنصاف بسر أحمر تركت من بعد تشقيقه أقماعه فيه وحكمها : تحريم الأكل لاستقذارها ، ولا يصح بيعها كسائر الحشرات التي لا ينتفع بها ، لكنها إذا وقعت في الماء الطهور لا تنجسه ، ويعفى عن ذلك ، وكذا كل ما ليست له نفس سائلة أي دم يسيل عند قتله وقد تقدم في الذباب هذا الحكم . فرع : قال الأصحاب : ما لا يظهر فيه منفعة ولا مضرة ، كبنات وردان والخنافس والجعلان والدود والسرطان والرحم والنعامة والعصافير والذباب يكره قتله ولا يحرم ، وعدّ الرافعي رحمه اللَّه منه : الكلب غير العقور ، قال : ولا يجوز قتل النمل والنحل والخطاف والضفدع ، وقد تقدم شيء من هذا الحكم في أماكنه . الخواص : قال أرسطاطاليس : إذا طبخت بنات وردان بزيت وقطر منه في الأذن الوجعة سكن ألمها وتبرأ من ذلك ، وينفع هذا الزيت من القروح ، التي في الساقين ، وفي جميع الأعضاء ، واللَّه تعالى أعلم . باب الياء يأجوج ومأجوج : يهمزان ولا يهمزان ، لغتان قرىء بهما ، فمن همزهما جعلهما مشتقين من أجة الحر وهي شدته وقوته ، ومنه أجيج النار وهو توقدها وحرارتها ، والتقدير في يأجوج يفعول ، وفي ماجوج مفعول إذا ترك همزهما ، قاله الأزهري . ويحتمل أن يكونا مفعولين ، وإنما لم يصرفا للتعريف والتأنيث ، لأنهما اسما القبيلتين ، والأكثرون على أنهما اسمان أعجميان غير مشتقين ، ولذلك لا يهمزان ولا يصرفان للعجمة والتعريف . قال سعيد الأخفش : يأجوج من يج ومأجوج من مج ، وقال قطرب : من لم يهمز فياجوج فاعول مثل داود وجالوت ، ويكون من يج ، ومأجوج فاعول من مج ، والأسماء الأعجمية مثلها لا تهمز نحو هاروت وماروت وجالوت وطالوت وقارون . قال : ويجوز أن يكون الأصل الهمز ، فخففا إذا لم يهمزا كسائر ما يهمز ، وإن كانا أعجميين ، فإن العرب تلفظ بألفاظ مختلفة ، ويجوز أن يكونا من الأجة ، وهي الاختلاط كما قال تعالى في صفتهم : * ( وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) * « 1 » جاء في تفسيره : أي مختلطين ، ولعل يج الذي ذكره الأخفش وقطرب مخفف الهمز من أج وإلا فإن يج لا يعرف في كلام العرب لعزة مخرج الجيم والياء ، والحاصل أنه يجوز همزهما وتركه كما تقدم . وبهما قرىء في السبع والأكثرون على ترك الهمز كما تقدم . وسموا بذلك لكثرتهم وشدتهم وقيل : من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ، قال مقاتل :
--> « 1 » سورة الكهف : آية 99 .